رسخ المشهد المهين بانسحاب وفود 77 دولة من أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو على وشك إلقاء كلمته في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، احتجاج ما يقرب من نصف أعضاء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (193 دولة) على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
المفاجأة ألجمت رئيس الوزراء لكنه سرعان ما تمالك نفسه، واستعاد ثباته الانفعالي، وأسعفته بديهته بالهجوم على المنسحبين ووصفهم بالجبناء، وتوجه للباقين في القاعة بأن من يرد الانضمام إلى المنسحبين فليلحق بهم قبل أن يبدأ في كلمته.
مع ذلك لم تنجح بديهته في حفظ ماء وجهه، وشرع في حديثه المُعَد سلفًا، انتقد ما وصفه بالعجز الأخلاقي للقادة الأوروبيين، وتباهى بعمليتي تفجير أجهزة النداء (البيجر) التي استهدفت قيادات حزب الله في 2024، والتشويش على أجهزة اللاسلكي والإنترنت للنظام الإيراني للسخرية من كليهما، ومن ثم لم يكن فيما قاله نتنياهو أي جديد يذكر.
الجديد حقًا كان فيما لم يقله رئيس الوزراء. أو في الثقوب والفراغات التي تخللت حديثه. انتظرنا مثلًا أن يفاجئنا كعادته بمعلومة استخباراتية مدوية، عن أنشطة إيرانية خبيثة حسب ما أفصح بعض المقربين منه، تفسيرًا لوعده بأنه سيدلي بمفاجآت في الخطاب، مثلما فعل من قبل حين كشف عن سرقة الأرشيف النووي الإيراني في 2018 أو عندما كشف عما وصفه بأنه مستودع نووي سري في طهران، أو لما كشف تفاصيل مصانع صواريخ حزب الله في بيروت. لكن أيًا من هذا القبيل لم يحدث.
توقعنا مثلًا أن يذكر اتفاقيات إبراهام، أو حلم تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية، كما فعل من على منبر الأمم المتحدة في سبتمبر 2023، قبل أسبوعين فقط من غزو حماس، حين كان السلام مع الرياض هدفًا أساسيًا لنتنياهو وتنبأ بـ "سلام تاريخي" وشيك بين إسرائيل والسعودية، مع إمكانية ظهور شرق أوسط جديد، وعرض الخرائط لتوضيح ذلك، لكنه لم يفعل هذه المرة. الواضح أنه أدرك أن لدى السعوديين اليوم أسبابًا لا حصر لها لتجنب أي اتفاق من هذا القبيل.
انتظرنا كذلك أن يعلن الموقف الرسمي لحكومته مما يحدث في حرب الحوثيين مع السعودية وسيطرتهم على باب المندب، لكن ذلك لم يحدث أيضًا. بدلًا من ذلك انبرت وسائل الإعلام الإسرائيلية في تقديم عروض الصداق المسمى بينهما، وأسهبت في استعراض ما يمكن أن تقدمه تل أبيب للسعودية من أجل مواجهة الحوثيين من خلال معلومات استخباراتية تجيد إسرائيل إنتاجها باستخدام وسائل متطورة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. والذي تعتبره إسرائيل عاملًا استخباراتيًا بالغ الأهمية في الحرب ضد الحوثيين.
أو مساعدة السعوديين في الدفاع عن أنفسهم ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة التي يطلقها الحوثيون على أراضيهم. فالإسرائيليون يرون أن السعوديين يمتلكون طائرات مقاتلة متطورة للاستخبارات، وبأعداد كبيرة، لكنهم يواجهون صعوبة في تشغيل هذه المنظومة بكفاءة.
ومما يلفت الانتباه هو أنه لم يشر إلى ترامب إلا مرة واحدة في الخطاب الذي استمر 40 دقيقة، في حين أنه سبق أن أشاد به خمس مرات في خطاب العام الماضي. إن كان بالإمكان استخلاص مردّ ذلك فلن يكون سوى لضبابية العلاقة بين الطرفين، خاصة بعدما تباعدت الرؤى حول اسلوب التعامل مع إيران.
نتنياهو يرغب في العودة إلى الاستخدام المكثف للقوة العسكرية مع ذلك لا يستطيع المطالبة بها علنًا. فقد ينظر إليه على أنه يقوم بمحاولة أخرى غير مقبولة لجر الولايات المتحدة إلى صراع في الشرق الأوسط يضر بالأمريكيين والناخبين والجنود. لذلك فليس أمامه سوى إبقاء إسرائيل على الهامش على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر في الولايات المتحدة.
- منتخب الجزائر يفوز على زامبيا 3-1 ويتصدر مجموعته في تصفيات أمم افريقيا
- مدبولي: نرفض بشكل قاطع أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني
- موعد مباراة منتخب مصر أمام جنوب السودان في تصفيات أمم إفريقيا
- الأهلي ردا على حسام حسن: تصريحات المدير الفني للمنتخب غير مسئولة وتعكس رؤية محدودة
- منتخب المغرب يضرب الجابون بهدفين في تصفيات أمم إفريقيا (فيديو)


















0 تعليق