كيف ولماذا «توارى عن الأنظار» أنصار التحديث السياسي في الأردن؟

منذ 28 دقيقة

بسام البدارين

مطروح على الطاولة الآن تراجعات إضافية عن مسار التحديث في حال تعديل النظام الانتخابي خلال الدورة العادية المقبلة للبرلمان وخصوصا في جزئية «عدد مقاعد الأحزاب».

عمان ـ «القدس العربي»: عبرت بهدوء حتى الآن وبأقل صخب ممكن تشريعات مثيرة في المشهد الأردني تناقض وتعاكس مسارات التحديث السياسي وبوضوح.
لكن اللافت في المقابل أن تلك العملية في تجاوز وثائق مسارات التحديث من جهة حكومة الرئيس الدكتور جعفر حسان عبرت بهدوء وبدون ظهور ضخ إعلامي وسياسي يدافع عن التحديث حتى من جهة الأوفياء له من أعضاء اللجنة الملكية الأم العريضة التي صاغت الوثائق.
في النقاشات التي أعقبت إقرار قانون الإدارة المحلية الجديد بما يتضمنه من نصوص مباشرة معاكسة لمسار التحديث توارى رموز عملية التحديث الكبار والصغار منهم عن الأنظار وتجنبوا الاشتباك مع الإجراءات التشريعية التي فرضتها على جميع أطراف اللعبة السياسية الداخلية وزارة الرئيس حسان.
في التعديل التشريعي استبدلت آلية «الاقتراع المباشر» في مجالس المحافظات بآلية خاصة يختار بموجبها أعضاء المجلس حكوميا من «منتخبين سابقا» مما يخفض من قيمة الانتخاب المباشر لصالح فلترة حضور ممثلي التيار الإسلامي في المجالس. كما ضربت الإسلاموفوبيا مجددا عبر نص يصر على تعيين «مدير تنفيذي» في كل مجلس بلدي بصيغة تقلص صلاحيات رؤساء البلدية المنتخبين.
تلك تغييرات جوهرية تمس جوهر ومنطوق التحديث السياسي المنصوص عليه في وثيقة مرجعية، فيما صمت شركاء المسار ومنتجوه بطريقة مريبة إلى حد ملموس، كما لاحظ الناشط السياسي محمد خلف الحديد وهو يتحدث لـ«القدس العربي» عن فاتورة التراجع عن مسارات التحديث لأسباب واهية ولا تبدو منطقية.
يحتاج الأمر لتفسير حتى برأي عضو لجنة التحديث الملكية الناشط السياسي محمد الحجوج الذي يعتبر أن الأحزاب السياسية ذاتها لم تستثمر في إنضاج تجربتها أو تقدم الأدلة على جدارة قيم التحديث.
وفي المقابل لا أحد تقدم للاشتباك هنا ولو من باب تذكير الأردنيين ومعهم الحكومة بالمسار السياسي للتحديث بعدما خطف الاهتمام والمايكروفون الجزء الاقتصادي صاحب الحظوة والدلال.
تلك ملاحظة يعيدها بعض الساسة المخضرمين إلى سيناريو» إزاحة سمح به» ودعمته بعض المؤسسات الرسمية له علاقة ببعض تفصيلات وتفريعات التحديث السياسي خصوصا في جزئية انتخابات المجالس المحلية واحتمالية استفادة الإسلاميين حصرا من مسترسلات التحديث السياسي. ولاحقا في جزئية تجميد أو وقف نمو الأحزاب السياسية في عمق سلطة التشريع حيث مطروح على الطاولة الآن تراجعات إضافية عن مسار التحديث في حال تعديل النظام الانتخابي خلال الدورة العادية المقبلة للبرلمان وخصوصا في جزئية «عدد مقاعد الأحزاب».
حكومة حسان بدورها تسعى لصنف من التعويض عبر الإيحاء بأنها تخطط لمنح الأحزاب السياسية بعض الحقائب الوزارية في السلطة التنفيذية من دون طبعا التزامات حقيقية حتى عشية انعقاد دورة البرلمان العادية المقبلة.
محاولة الإيحاء بدور وزاري مستقبلا للأحزاب ورموزها تبدو أقرب إلى خيار لعوب سياسيا يغادر الجوهري في ملف التراجع عن المسار التحديثي.
الحقائق والوقائع واضحة وحادة الملامح.
مسارات التحديث تراجعت إلى الصف الخلفي في جزئية العمل البلدي ومجالس المحافظات، ويبدو أنها في طريقها للتراجع أيضا في جزئية قانون الانتخابات وإيقاف السيناريو الذي يرفع نسبة مقاعد الأحزاب السياسية إلى 50 في المئة في البرلمان المقبل.
المرجح أن التعديلات المقترحة على النظام الانتخابي ستأخذ باعتبارها مسألتين جوهريتين في الأساس، وهما التخفيف من حدة وجود أغلبية من التيار الإسلامي استثمرت في قانون الانتخاب الحالي ضمن مسارات التحديث السياسي وقدر الإمكان مستقبلا، بمعنى تقليص تمثيل الإسلاميين في البرلمان والمجالس البلدية.
والمسألة الثانية مرتبطة بإعادة تمكين وتأهيل الأحزاب الوسطية البارزة لإظهار قدر من التوازن في سلطة التشريع بعدما أخفقت تلك الأحزاب في إنتاج حالة كمية داخل سلطة البرلمان.
التعديلات المقترحة ضمنا الآن على النظام الانتخابي الجديد من الصنف الذي سيثير الجدل بصورة مؤكدة عشية الدورة البرلمانية المقبلة حيث تخضع التعديلات الآن لعملية تدقيق وتفحص.
والأهم أن قانون معدل للانتخاب قد يعقبه تعديل على قانون الأحزاب أيضا يدخل في نطاق الاستحقاق.
ومن القوانين المهمة أيضا في الدورة المقبلة التعديلات التي طالبت بها الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات على قانونها الناظم حتى يتسنى لها الإشراف باستقلالية تامة على الانتخابات في كل أصنافها وعلى سجل الأحزاب السياسية المرخصة والمعتمدة.
السياسي والبرلماني الدكتور ممدوح العبادي كان أول من تحدث علنا عن هذه التراجعات. ويلاحظ مجددا عبر «القدس العربي» عدم وجود جبهة صلبة وغياب الجدية في مسارات تمكين الأحزاب السياسية والنتيجة أن سيناريو التحديث برمته تقلصت فرصته ومساحته وسط ظهور لافت لمعادلة تشير إلى أن غالبية أنصار التحديث ومن ابتهجوا به واحتفلوا من أجله تغيبوا عن المشهد أو قرروا الغياب بدون التنطح المفترض للدفاع عن البرنامج.
النائب عبد الناصر الخصاونة يعد التحول هنا إلى سيناريو محسوب يضمن مراجعة لكل الملفات ضمن عملية تطوير وتحسين وتجويد كما تزعم الحكومة، فيما يرى الخصاونة أن أولوية الأردنيين عموما هي الوضع الاقتصادي والمعيشي وليس التنمية السياسية ولا حتى التحول الديمقراطي.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق